Jordan Heart Health Magazine, guide to doctors and health issues

الصفحة الرئيسية >> !عامان من العزلة

!عامان من العزلة


عامان من العزلة !
جوهارت - أصدر الرئيس التنفيذي والمدیر العام لمركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور، كتابه الجديد والذي حمل عنوان “عامان من العزلة.. مآلات الجائحة”.
يتضمن الكتاب سبعة فصول و٢٨٥ صفحة توثق كل ما حدث محلياً وعالمياً منذ بداية الجائحة  برؤية ونظرة الخبير والقيادي الأول في الرعاية الصحية في الأردن.



للوهلة الأولى يحملنا الخيال عندما نقرأ هذا العنوان إلى سراديب وأبواب ونوافذ مغلقة تغرق في أشواك من الانكفاء والعزلة والغموض، إلا أنّ الكتاب الذي يحمل هذا العنوان و يحمل اسم  الدكتور عاصم منصور ما هو إلا عمل منفتح على الآخر بكل قوة  بفصوله السبعة القيّمة التي يوثّق من خلالها عامين من الأحداث الطريفة المفرحة والمحزنة في آن، والتي جرت أحداثها منذ بداية انتشار وباء كوفيد على المستويين المحلي والعالمي، والذي وُصف بالجائحة فيما بعد إثر اجتياحه كل بقاع الأرض مخلفاً الحزن والوجوم في قلوب الكثيرين ممن فقدوا أحباء لهم في ظروف صعبة لم تسمح لهم حتى بإجراء اللازم للمتوفى وتشييعه وتلقي التعزيات أو حتى دفنه بالطريقة التي اعتدناها، بل الكثيرون لم يحظوا بفرصة الوداع الأخير.

"عامان من العزلة" عمل متميز من حيث الطرح وتوثيق مرحلة مهمة عشناها جميعاً منذ البدايات لانتشار الفيروس في الصين ثم انتقاله لدول أوروبا وكنّا نراقب بحذر وخوف ما يجري هناك بين مصدق ومكذب إلى أن حدث المحظور وصار الفيروس يقيم بين ظهرانينا.

هذا العمل المهم يتناول في أول فصوله قراءة تطل على تاريخ الجوائح السابقة التي حصدت أرواح الكثير من  الناس، حيث لم يتوفر في ذلك الزمن للباحثين والأطباء ما هو متوفر اليوم من أدوات أو تقنيات علمية وطبية متطورة بهذا المستوى. فقد استطعنا الحصول على المطعوم في خلال عام والذي خفف من عدد الوفيات والحالات الحرجة.

 إلا أنه أيضا لم يسلم من الشائعات والتأويلات المختلفة وحورب بشدة في البداية مما خلق عند الشعوب نوعا ًمن التردد والتشكّك حول سلامة اللقاح وتقاعسوا كثيرون عن تلقيه بادىء الأمر، لكن للآن ما زالت جماعات المُشككين تواظب على بث أفكارها السّلبية حوله.


كما تناول الكتاب سيناريو المواجهة مع الفيروس والتوقعات الأولية والجدل الذي دار حول سياسة الاغلاق الشامل والخسائر الاقتصادية، التي لحقت بالعالم، وأشهرها ما أطلق عليه "نداء بارينغتون" ومناعة القطيع.  وفي كل الأحوال حصلت فجوات حتى في النظام الصحي العالمي عندما استحوذ المصابين بالفيروس مضطرين وليس بإرادتهم على الأسرة في المستشفيات العامة والخاصة وبقي المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة ينتظرون في محطة لا يصلها القطار أبداً!  والذي أدى إلى استحداث المستشفيات الميدانية.
 
 
 واشتمل على مراجعة للإجراءات الحكومية التي اتخذت لمواجهة الفيروس الغامض.  وسلوك بعض الجهات الرسمية والاعلامية في تناول الجائحة ووقوعها في هفوات من فن الاتصال مع المواطن ونقل المعلومة بشفافية وموضوعية. كما تطرق الكاتب إلى المشهد العربي في مواجهة الجائحة وتسليط الضوء على أنظمته الصحية التي بانت عيوبها وخوافي ضعفها.

وفي الفصل الثالث قادنا الدكتور منصور إلى تفحص نظرية المؤامرة حول نشأة الفيروس وحقيقة وجوده ومصدره مما اضطر منظمة الصحة العالمية إلى إطلاق نشرات توعوية تحث الشعوب على الالتزام بالاجراءات الصحية للقضاء على الفيروس او احتوائه في اسوأ الأحوال. وكانت هناك محاولات لتسييس الفيروس واستخدمته كثير من الدول لتحقيق أهدافها السياسية.

ثم يأتينا الفصل الرابع ليكمل المشاهد السابقة وهو بعنوان المطاعيم: وهذا الفصل يسرد لنا كل ما يتعلق بالمطاعيم من طبيعة تركيباتها وصناعتها ومحاولات تسييسها واحتكارها، والشائعات التي اطلقت حولها ومحاربتها والتشكيك في فاعليتها وتأثر العملية التعليمية بالكوفيد وحرمان الأطفال من الالتحاق بمدراسهم خصوصاً أنه لم يكن من المقرر لهم أخذ المطاعيم بعد. وقد شنت منصات التواصل الاجتماعي في مختلف دول العالم  المتقدمة والمتأخرة الغنية والفقيرة حملات شعواء ضد المطاعيم تشكك في سلامتها وفاعليتها. وتضعها في دائرة الشك ومارست نوعا من الترهيب والتنفير منها. إلا أن التاريخ علمنا أن القضاء على الفيروسات لا يتم إلا من خلال برامج التلقيح وتلقي المطاعيم.

ومن أهم فصول الكتاب التي لها علاقة مباشرة بالسلوك الانساني نحو بعض الأعراق والجنسيات التي انتشر بينها الفيروس بداية ذلك الذي يتحدث عن كورونا وظاهرة التمييز العنصري، وكيف تحول السلوك من الشعور بالشفقة والتعاطف إلى نظرة عنصرية مقيتة. ولم يقتصر على السباب اللفظي والتنمر الإلكتروني بل تطور إلى الاعتداء الجسدي في حوادث تعدى وصفها بالفردية. والذي دفع بمنظمة الصحة العالمية للتحذير من ظاهرة جديدة سميت بـ"عنصرية كورونا".  وتطور الأمر إلى سوء في عدالة توزيع المطاعيم بين الدول الغنية والفقيرة حيث استأثرت الدول المتنفذة بالمطاعيم وأحياناً كانت فائضة حاجتها بينما الشعوب الفقيرة عانت من المرض والعوز في نفس الوقت.
 
 
 
 
 ونعرّج على الفصل السادس الذي يلخص لنا الآثار التي خلفتها جائحة كورونا من ناحية دينية، نفسية، صحية، اقتصادية وأخيراً سياسية. فنرى الناس الحائرة قد ضلت طريقها وفقدت خياراتها وسط كل التصريحات والمعلومات التي تطالعنا  في مختلف وسائل الاعلام، فاختاروا اللجوء للعبادة والدعاء وقصد المساجد والكنائس ليحظوا بالحماية الإلهية، كما أن الآثار النفسية أقضت المضاجع والأحلام تحولت إلى كوابيس وصرنا نشتهي النوم لساعات دون الشعور بالقلق أو الخوف مما يخبئه الغد لنا!
أما الصحة فحدث ولا حرج، فقد ظلم المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكر. ولم يحصلوا على العلاج والرعاية الطبية كما يجب بسبب تردي الوضع الصحي وترهل بعض المنظومات الصحية واختيار حلول غير  مناسبة لمواجهة كورونا زادت من الوضع سوءاً.
أما الآثار الاقتصادية والسياسية فمرتبطتان وقد تأثر الوضع الاقتصادي في كل دول العالم، وكثير من الساسة ركبوا موجة كورونا لتحقيق مآرب وأغراض في أنفسهم تخدم اقتصادهم وسياستهم في العالم.
وأخيرا  وفي نهاية الرحلة نريد أن نتعلم الدروس والعبر من كل الحقائق التي وردت في الفصول السابقة، فكان فصل دروس في مواجهة كورونا خاتمة هذه الفصول.
والذي روى فيه الكاتب  تجارب مختلفة في مواجهة كورونا، منها تجربتنا كأردنيين والتي نشعر بأن اخفاقنا  فيها كان في تعدد المراجع وتضارب التصريحات الحكومية التي أدخلتنا في حيص بيص،  وأعطت فرصة ذهبية لمطلقي الشائعات حول نظرية المؤامرة المتعلقة بالفيروس والمطاعيم لنفث سمومهم وهز ثقة المواطن بالمصادر الرسمية.   أيضاً هناك تجربة السويد التي لم تنتهج سياسة الإغلاق بداية مثلما فعلت معظم دول العالم، الصين وكيف استطاعت احتواء الجائحة والوقوف على قدميها مرة أخرى. كوريا التي اتخذت اجراءات صارمة للحد من انتشار الفيروس، والهند التي تفوقت في انتاج المطاعيم لكن أخفقت عندما سمحت الحكومة الهندية بإقامة مهرجان" كومبة ميلا " الذي كان القشة التي قصمت ظهر البعير وأثر على انتاجية الهند للمطاعيم لتحولها للسوق الداخلي.

كتاب يستحق مروركم وعمل مهم سيثري المكتبة العربية بتوثيق مرحلة تاريخية مهمة عايشناها منفردين ومجتمعين في المعاناة والمواجهة والتصدي لهذا الفيروس اللعين.
 
 
 



تشرين الأول 2021 (انقر للمزيد)
السبتالأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
2526272829301
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
303112345

النشرة الدورية